أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

أردوغان يطمئن.. والأسواق تهتز بسبب أزمة أنقرة

تتسع في تركيا تداعيات تحقيق مالي واسع في أسواق رأس المال، مع ارتفاع عدد الموقوفين إلى 45 شخصاً من أصل 69 مشتبهاً بهم، بالتزامن مع تجميد وحجز أصول بمئات ملايين الليرات، وبدء تصفية 131 صندوقاً استثمارياً يملك وحدات فيها نحو 455 ألف مستثمر.

وتأتي التطورات في وقت تحاول فيه السلطات التركية احتواء اضطرابات سوق المال وطمأنة المستثمرين، وسط تأكيد رسمي بأن المشكلة تتركز في جزء محدد من سوق الصناديق ولا تمثل، وفق التقديرات الرسمية، تهديداً للنظام المالي ككل.

وكانت السلطات قد أوقفت 11 مشتبهاً بهم إضافياً، بينهم إركان كيليمجي، الذي شغل منصب نائب محافظ البنك المركزي التركي بين عامي 2016 و2018، وكان عضواً في مجلس إدارة شركة «تيرا ياتيريم». وجاء توقيفه ضمن التحقيق المتعلق بمخالفات محتملة في سوق رأس المال وتعثر عدد من الصناديق في تلبية طلبات الاسترداد.

وشملت الإجراءات القضائية أيضاً مسؤولين في شركات مرتبطة بقطاع إدارة الأصول، من بينهم رئيس «تيرا ياتيريم» إمره تزمن ورئيس «بوسولا هولدينغ» سردار تورهان، في إطار التحقيقات الجارية بشأن العمليات المالية والصناديق المتعثرة.

وبدأت القضية تتسع بعد تعثر عدد من صناديق الاستثمار في الوفاء بطلبات المستثمرين، ما أدى إلى موجة بيع وضغوط على سوق الأسهم التركية. وتراجع مؤشر «بيست 100» بأكثر من 8% خلال الأسبوع الماضي، في واحدة من أكبر خسائره الأسبوعية منذ آذار 2025.

وفي إطار الإجراءات التنظيمية، قررت هيئة أسواق المال التركية تصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات لإدارة المحافظ. وأكدت الهيئة أن بيانات السجل المركزي للأوراق المالية تظهر وجود 455758 مستثمراً فريداً يملكون وحدات في هذه الصناديق.

وتبلغ قيمة الأصول التي تديرها الصناديق المشمولة بالإجراءات نحو 18 مليار دولار وفق تقديرات رسمية وتقارير مالية، فيما ستتم عملية التصفية تحت إشراف مصرفين تركيين كبيرين. ومددت الجهات التنظيمية الفترة المخصصة للعملية إلى ستة أشهر، على أن يحصل المستثمرون على حصصهم وفق حصيلة بيع أصول الصناديق وأسعارها في السوق.

وبالتوازي مع إجراءات التصفية، تتواصل التحقيقات في شبهات تتعلق بالتلاعب في السوق ومخالفات قانون أسواق رأس المال، مع فحص الحسابات والتحويلات المالية المرتبطة بالمشتبه بهم. وأظهرت بيانات متداولة أن السلطات جمدت نحو 387.5 مليون ليرة من الأموال، فيما بلغت قيمة الأموال والأصول المجمدة أو المحجوزة نحو 750 مليون ليرة.

وفي مواجهة المخاوف بشأن انعكاسات الأزمة، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن التطورات لا تشكل خطراً على النظام المالي أو الاقتصاد التركي، مشدداً على أن المشكلة مرتبطة بعدد محدود من الصناديق ضمن جزء من أسواق رأس المال، ومؤكداً أن المسؤولين عن أي مخالفات سيخضعون للمساءلة القانونية.

وتضع هذه التطورات سوق المال التركية أمام اختبار يتعلق بثقة المستثمرين، في وقت تعمل فيه السلطات على تصفية الصناديق المتعثرة وملاحقة المشتبه بهم، بينما يبقى حجم الخسائر النهائية التي سيتحملها المستثمرون مرتبطاً بنتائج عمليات بيع الأصول خلال فترة التصفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى